يحصل معظمنا الآن على معلوماتنا باستخدام روبوتات الدردشة ومحركات البحث التي تعمل بالذكاء الاصطناعي. حتى أن Google تعرض لنا ملخصًا للذكاء الاصطناعي أولاً قبل أن ترشدنا نحو المصادر التي جمعت الإجابات منها.
تشير دراسة جديدة من جامعة ييل إلى أنه على الرغم من أن الإجابات التي يولدها الذكاء الاصطناعي سريعة ومريحة وسهلة القراءة، إلا أنها يمكن أن تؤثر أيضًا على آرائنا. أراد دانييل كاريل، الأستاذ المساعد في علم الاجتماع بجامعة ييل، وفريقه معرفة ما إذا كانت قراءة ملخصات الأحداث التاريخية المكتوبة بواسطة الذكاء الاصطناعي تساعد الناس على التعلم بشكل أفضل من قراءة ملخصات كتبها الإنسان.
ولاختبار ذلك، تم عرض ملخصات قصيرة للأحداث التاريخية على المشاركين، بعضها مكتوب بواسطة البشر والبعض الآخر بواسطة أدوات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT، ثم تم استجوابهم حول ما يتذكرونه.
النتيجة؟ الأشخاص الذين قرأوا الملخصات المكتوبة بواسطة الذكاء الاصطناعي أجابوا باستمرار على المزيد من الأسئلة بشكل صحيح.
هل الذكاء الاصطناعي أفضل في نشر المعلومات من البشر؟
يعزو كاريل ذلك إلى كيفية تقديم الذكاء الاصطناعي للمعلومات. وقال: “يبدو الأمر كما لو أن النموذج أخذ ويكيبيديا وجعلها أكثر قابلية للقراءة”. كانت ملخصات الذكاء الاصطناعي أكثر سلاسة ووضوحًا وأسهل في الاحتفاظ بها، بغض النظر عما إذا كان المشاركون يعرفون أنهم يقرؤون محتوى تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي.

وهذا يعني أنه حتى عندما قيل للناس أن الملخص كتب بواسطة الذكاء الاصطناعي، فإنهم ما زالوا يتعلمون منه أكثر من النسخة المكتوبة بواسطة الإنسان.
هل يجب أن يقلقك هذا؟
هنا حيث يصبح الأمر مثيرًا للاهتمام. وفي ورقة متابعة نشرت في PNAS Nexus، وجد نفس الباحثين أن ملخصات الذكاء الاصطناعي لا تقدم تعليمًا أفضل فحسب، بل تؤثر أيضًا على الآراء السياسية.
إذا كان ملخص الذكاء الاصطناعي ذو طابع ليبرالي، فقد خرج القراء بآراء أكثر ليبرالية. وكان للميل المحافظ تأثير معاكس. يعتقد الباحثون أن هذا يحدث لأن الذكاء الاصطناعي لا يقدم الحقائق فحسب، بل يضعها في إطار بطريقة أكثر منطقية وإقناعًا.

أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي هي الطريقة الافتراضية التي يتعرف بها الأشخاص على التاريخ والأحداث الجارية. وهذا ليس سيئا بالضرورة. لكن معرفة أن الأداة التي تشكل ما تتعلمه يمكن أيضًا أن تشكل بهدوء ما تعتقد أنه أمر يستحق أن نأخذه في الاعتبار.
وفي الوقت نفسه، تظل هلوسة الذكاء الاصطناعي مشكلة مهمة، ويمكن أن تكون الملخصات التي ينتجها الذكاء الاصطناعي أكثر تضليلًا للبشر. وجدت دراسة أجراها باحثون في معهد علوم المعلومات التابع لجامعة جنوب كاليفورنيا أن أنظمة الذكاء الاصطناعي يمكنها تنفيذ حملات دعائية بأقل قدر من المدخلات البشرية.
إذا أضفنا إلى ذلك فكرة أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أكثر إقناعًا من البشر، فمن المخيف التفكير في كيفية استخدام هذه الأدوات للتلاعب بالتفكير البشري والتفكير، وتوجيهنا نحو عالم أكثر انقسامًا.

التعليقات