
على الرغم من أن الثقة في قدرة الذكاء الاصطناعي على زيادة الإيرادات المستقبلية لم تكن أعلى من أي وقت مضى، إلا أن العديد من المؤسسات لا تزال تتصارع مع الجوانب العملية لدمج التكنولوجيا في قلب أعمالها.
يظهر بحث جديد أن 77% من المديرين التنفيذيين في المملكة المتحدة وإيرلندا يتوقعون الآن أن يساهم الذكاء الاصطناعي بشكل كبير في إيراداتهم بحلول عام 2030، وهو ارتفاع حاد من 37% فقط اليوم.
يستمر المقال أدناه
الشريك الإداري آي بي إم للاستشارات، المملكة المتحدة وأيرلندا.
في أفضل حالاته، يعد الذكاء الاصطناعي بتغيير طريقة عمل المؤسسات وابتكارها وخلق القيمة. ومع ذلك، فإن الفجوة بين الطموح والتنفيذ توضح أن التكنولوجيا وحدها ليست كافية.
سيتم تحديد الفارق في عام 2026 من خلال ثلاث أولويات: إعادة تأهيل القوى العاملة، ودمج ابتكار الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء الأعمال، وبناء حوكمة قوية للحفاظ على الثقة والسيطرة.
الحاجة الملحة إلى إعادة صقل المهارات
وفقًا للمنتدى الاقتصادي العالمي، يخطط 77% من أصحاب العمل لتحسين مهارات الموظفين بسبب تأثير أدوات الذكاء الاصطناعي واستخدامها بحلول عام 2030. وهذا ليس تغييرًا تدريجيًا ولكنه إعادة تشكيل لسوق العمل والقدرة التنظيمية.
وفي يناير، أعلنت الحكومة أيضًا عن خطط لتحسين مهارات 10 ملايين شخص وضخ 27 مليون جنيه إسترليني لربط الأشخاص بالوظائف التكنولوجية في المجتمعات المحلية. إن إعادة تشكيل المهارات هي على رأس جدول أعمال حكومة المملكة المتحدة.
ومع ذلك، تتعامل العديد من المؤسسات مع عملية إعادة المهارات كمهمة ثانوية، وهو أمر يجب معالجته بعد اتخاذ القرارات المتعلقة بالتكنولوجيا. ومع ذلك، تشير الأدلة إلى أن هذا النهج غير كاف.
إن تبني الذكاء الاصطناعي لا يعني استبدال الأشخاص؛ بل يتعلق الأمر بتمكينهم من العمل بشكل مختلف والتركيز على المهام التي تتطلب الحكم والإبداع والخبرة في هذا المجال، حيث تعمل الآلات على تعزيز القدرة البشرية بدلاً من استبدالها.
وستكون الشركات التي تتغلب على تحدي إعادة تشكيل المهارات في وضع أفضل يمكنها من الحصول على تدفقات إيرادات جديدة وتحقيق مكاسب الإنتاجية.
يجب أن تكون إعادة المهارات استراتيجية ومستمرة. وينبغي أن تشمل ليس فقط الأدوار الفنية ولكن أيضًا المديرين المباشرين والفرق التشغيلية والمديرين التنفيذيين. من خلال الاستثمار في رأس المال البشري اليوم، لا تستعد المؤسسات لتأثير الذكاء الاصطناعي فحسب؛ يفتحون فرص نمو جديدة.
التكامل وتحول الأعمال
يعمل الذكاء الاصطناعي على إعادة تشكيل القيادة والمهارات وبالتالي تحويل الأعمال، سواء كانت المؤسسات جاهزة أم لا. بحلول عام 2030، يتوقع المسؤولون التنفيذيون في المملكة المتحدة وإيرلندا أن يضم واحد من كل أربعة من مجالس إدارة الشركات مستشارًا للذكاء الاصطناعي.
في الوقت نفسه، يقول 65% من المشاركين في الاستطلاع أن الأدوار الوظيفية أصبحت أقصر عمرًا، ويتوقع أكثر من النصف (51%) أن معظم مهارات الموظفين الحالية في مؤسساتهم ستتحول بواسطة الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030. ولا تزال الخبرة الفنية مهمة – فهي لا تدوم لفترة طويلة كما كانت في السابق.
وعلى هذه الخلفية من التغير السريع، فإن التحدي الأبرز الذي يواجه الذكاء الاصطناعي لن يتمثل في التكنولوجيا في حد ذاتها، بل في تنفيذها. سيكون هناك حساب للمبادرات التي لم يتم دمجها بعمق في العمليات التجارية الأساسية.
وهذا ليس مفاجئًا: فالمشاريع المبنية على حالات استخدام معزولة تقدم تحسينات صغيرة في أحسن الأحوال. علاوة على ذلك، بحلول عام 2030، يتوقع 81% من المديرين التنفيذيين أن تكون قدراتهم متعددة النماذج. من الواضح أنه لتحقيق الإمكانات التحويلية الحقيقية للذكاء الاصطناعي، يجب دمج الذكاء في نسيج العمليات التجارية اليومية.
الحاجة إلى التحول الثقافي
علاوة على ذلك، دمج الذكاء في الأنظمة ومسارات العمل بحيث تتدفق البيانات بسلاسة عبر الوظائف والرؤى ويمكن تنفيذها في الوقت الفعلي.
ويتطلب الأمر أيضًا تحولًا ثقافيًا: يجب على القادة التوقف عن التفكير فيما يتعلق بـ “مشاريع الذكاء الاصطناعي” والبدء في التفكير في مؤسسة تعتمد على الذكاء الاصطناعي أولاً، حيث تتماشى الإستراتيجية والهيكل والعمليات حول البيانات والنماذج والنتائج.
يمتد التكامل أيضًا إلى كيفية قياس المنظمات للنجاح. تعد مقاييس عائد الاستثمار التقليدية التي تركز على توفير التكاليف أو مكاسب الكفاءة مهمة، لكنها لم تعد كافية في حد ذاتها. يجب على القادة اليوم أيضًا أن ينظروا إلى كيفية مساهمة الذكاء الاصطناعي في الابتكار وقيمة العملاء وتطور نموذج الأعمال والمرونة على المدى الطويل.
الحوكمة كعامل تمكين للنمو
وأخيرا، لا يمكن للحكم أن يكون فكرة لاحقة. في عالم يمس فيه الذكاء الاصطناعي تجارب العملاء والقرارات التنظيمية والنتائج الاستراتيجية، تعد الثقة في كيفية التحكم في الذكاء وتدقيقه وإدارته أمرًا ضروريًا.
لقد أصبح من المفهوم الآن على نطاق واسع أن الثقة والشفافية هما أساس التبني. يتزايد تشكك المستهلكين والمنظمين وأصحاب المصلحة في الأنظمة الغامضة، والمنظمات التي تفشل في إثبات الاستخدام المسؤول تخاطر بتآكل الثقة والوضع التنافسي.
إن الحوكمة الفعالة تعني أكثر من مجرد الامتثال. يتعلق الأمر بإنشاء أطر عمل تسمح للمؤسسات بالابتكار بثقة، وإنشاء مسؤولية واضحة عن النتائج، وإدارة المخاطر بشكل استباقي.
وينبغي أن تشمل هياكل الحوكمة جودة البيانات، والاعتبارات الأخلاقية، وقابلية التفسير، والرقابة البشرية. وينبغي أن تكون مصممة بحيث لا تؤدي إلى إبطاء الابتكار، بل لتمكينه بأمان.
التطلع إلى المستقبل: نهج استراتيجي يركز على الناس في مجال الذكاء الاصطناعي
وبينما نتطلع إلى العام المقبل، فإن مستقبل الذكاء الاصطناعي في المؤسسات لا يتوقف على التحسينات الإضافية بل على التبني الاستراتيجي والشامل. يجب على القادة إعطاء الأولوية لإعادة المهارات، ودمج الذكاء الاصطناعي في جوهر عملياتهم والالتزام بأطر الحوكمة التي تدعم الثقة والشفافية.
عندها فقط يمكن تحقيق وعد الذكاء الاصطناعي: المزيد من الابتكار والإنتاجية والنمو الاقتصادي.
لقد أبرزنا أفضل منشئ مواقع الويب بالذكاء الاصطناعي.
تم إنتاج هذه المقالة كجزء من قناة Expert Insights التابعة لـ TechRadarPro حيث نعرض أفضل وألمع العقول في صناعة التكنولوجيا اليوم. الآراء الواردة هنا هي آراء المؤلف وليست بالضرورة آراء TechRadarPro أو Future plc. إذا كنت مهتمًا بالمساهمة، اكتشف المزيد هنا: https://www.techradar.com/news/submit-your-story-to-techradar-pro

التعليقات