التخطي إلى المحتوى

قام فريق من الباحثين في الصين بسحب الستار للتو عن تصميم جديد لبطارية الصوديوم والكبريت والتي يمكن أن تغير بشكل جذري حسابات تخزين الطاقة. ومن خلال الاعتماد على الكيمياء ذاتها التي جعلت الكبريت تاريخياً مصدر إزعاج للمهندسين، تمكنوا من بناء خلية رخيصة الصنع بشكل لا يصدق ولكنها لا تزال تحتوي على كمية هائلة من الطاقة.

ويستخدم التصميم، الذي يتم اختباره حاليًا في المختبر، مكونات رخيصة الثمن: الكبريت والصوديوم والألومنيوم والكهارل المعتمد على الكلور. في التجارب المبكرة، وصلت كثافة الطاقة للبطارية إلى أكثر من 2000 واط/ساعة لكل كيلوغرام، وهو الرقم الذي يفجر بطاريات أيونات الصوديوم الموجودة اليوم خارج الماء، بل ويعطي خلايا الليثيوم من الدرجة الأولى فرصة للفوز بأموالها.

لقد كان الكبريت دائمًا بمثابة “الحوت الأبيض” لتكنولوجيا البطاريات لأنه يمكنه نظريًا الاحتفاظ بكمية كبيرة من الطاقة

المشكلة؟ في بطاريات الليثيوم والكبريت القياسية، يميل الكبريت إلى تكوين منتجات كيميائية ثانوية فوضوية تؤدي إلى إفساد العمل وتقتل عمر البطارية. هذا النهج الجديد يقلب النص. بدلًا من إجبار الكبريت على قبول الإلكترونات فقط، أنشأ الباحثون نظامًا يتبرع بها الكبريت فعليًا.

تعمل على النحو التالي: تستخدم البطارية كاثود الكبريت النقي وقطعة بسيطة من رقائق الألومنيوم كقطب موجب. الصلصة السرية هي الإلكتروليت، وهي عبارة عن حساء من كلوريد الألومنيوم وأملاح الصوديوم والكلور. عند تفريغ البطارية، تتخلى ذرات الكبريت الموجودة عند الكاثود عن إلكترونات وتتفاعل مع الكلور لتكوين كلوريدات الكبريت. وفي الوقت نفسه، تلتقط أيونات الصوديوم تلك الإلكترونات وتضع نفسها على رقائق الألومنيوم.

تعمل هذه الرقصة الكيميائية المحددة على تجنب مشكلات التحلل التي عادة ما تصيب بطاريات الكبريت. تحافظ طبقة الكربون المسامية على احتواء المواد التفاعلية، ويمنع فاصل الألياف الزجاجية كل شيء من حدوث قصور في الدائرة الكهربائية. إنه رد فعل معقد، لكن الفريق أثبت أنه يسير بسلاسة وبشكل عكسي.

إحصائيات المتانة هنا مثيرة للإعجاب

نجت خلايا الاختبار من 1400 دورة تفريغ شحن قبل أن تبدأ بفقدان قدرتها بشكل كبير. والأمر الأكثر وحشية هو العمر الافتراضي: فبعد بقائها دون أن تمس لأكثر من عام، لا تزال البطارية محتفظة بنسبة 95 بالمائة من شحنتها. يعد هذا أمرًا كبيرًا بالنسبة لمشاريع التخزين طويلة المدى حيث قد تبقى البطاريات في وضع الخمول لأسابيع أو أشهر.

لكن المعطل الحقيقي هو الثمن. واستنادًا إلى تكلفة المواد الخام، يقدر الباحثون أن تكلفة هذه البطارية قد تصل إلى 5 دولارات تقريبًا لكل كيلووات/ساعة. ولوضع ذلك في الاعتبار، فإن هذا أقل من عُشر تكلفة العديد من بطاريات الصوديوم الحالية وأرخص بكثير من بطاريات الليثيوم أيون. إذا تمكنوا من إنتاج هذا بكميات كبيرة، فقد يجعل تخزين الطاقة المتجددة على الشبكة رخيصًا للغاية.

بالطبع، هناك صيد. يعتبر المنحل بالكهرباء الغني بالكلور الذي يستخدمونه مسببًا للتآكل ويصعب التعامل معه بأمان. كما أن هذه الأرقام تأتي من اختبارات معملية تعتمد على وزن المواد الفعالة، وليس خلية تجارية معبأة بالكامل. إن نقل هذا من الكوب إلى أرضية المصنع سيكون بمثابة عقبة هندسية هائلة.

ومع ذلك، فإن هذا البحث هو بمثابة دعوة للاستيقاظ بصوت عال. إنه يثبت أنه عندما تصبح المواد القياسية مثل الليثيوم باهظة الثمن أو نادرة، فإن الإبداع باستخدام الكيمياء “غير التقليدية” يمكن أن يفتح أبوابًا لم نكن نعلم بوجودها.

Fonte

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *