طور العلماء عينًا صناعية جديدة مستوحاة من الرؤية التكيفية للحيوانات وانتشرت في أفلام الخيال العلمي مثل Terminator. تستخدم هذه التقنية حدقة معدنية سائلة تغير شكلها وحجمها تلقائيًا استجابة للضوء، مما قد يساعد الروبوتات والمركبات ذاتية القيادة والآلات المتقدمة على الرؤية بشكل أكثر وضوحًا في البيئات المتغيرة بسرعة.
قدم باحثون من جامعة نورث كارولينا في تشابل هيل، وجامعة ويستليك، ومؤسسات أخرى هذا المفهوم في دراسة نشرت في مجلة Science Robotics. وكان هدفهم هو معالجة التحدي المشترك في أنظمة الرؤية الآلية الحديثة: غالبًا ما تواجه الكاميرات وأجهزة الاستشعار صعوبات عندما تتغير ظروف الإضاءة فجأة، مثل الانتقال من الظلام إلى ضوء الشمس الساطع.
على عكس العيون البيولوجية، تعتمد العديد من أنظمة الرؤية الحاسوبية بشكل كبير على معالجة البرامج للتعويض عن التعرض المفرط أو الإضاءة المنخفضة
يمكن أن تكون هذه الأساليب بطيئة، وتستهلك الكثير من الطاقة، وفي بعض الأحيان لا يمكن الاعتماد عليها. وبدلاً من ذلك، يستلهم النظام الجديد الإلهام مباشرةً من الطبيعة عن طريق تكرار منعكس الحدقة للضوء، وهي العملية التلقائية التي تسمح لحدقة العين البشرية والحيوانية بالتكيف الفوري مع مستويات الضوء المتغيرة.

يوجد في مركز هذه التقنية حدقة معدنية سائلة مصنوعة من الغاليوم الإنديوم سهل الانصهار (EGaIn). يتم تضمين هذه المادة داخل قنوات دقيقة مرنة ويتم التحكم فيها من خلال الإشارات الكهروكيميائية. عندما يضرب الضوء الساطع شبكية العين الاصطناعية، فإنه يولد نبضات كهربائية تؤدي إلى تقلص المعدن السائل، مما يقلل من كمية الضوء التي تدخل النظام. عندما تصبح البيئة أكثر قتامة، تتوسع حدقة العين مرة أخرى لالتقاط المزيد من الضوء.
كما صمم الباحثون النظام بحيث يتمكن التلميذ من تغيير شكله، وليس حجمه فقط. بالإضافة إلى حدقة العين الدائرية مثل تلك الموجودة في البشر، يمكن للجهاز محاكاة الأشكال التي تظهر في الحيوانات مثل القطط أو الضفادع أو الأغنام أو الحبار، مما يمكن أن يساعد في تكييف أنظمة الرؤية مع بيئات مختلفة.
تتكون العين الاصطناعية من ثلاثة مكونات رئيسية
الأول عبارة عن شبكية اصطناعية نصف كروية مصنوعة من أجهزة كشف ضوئية حساسة للضوء مرتبة في هيكل منحني. والثاني هو “الخلايا العصبية” المصنوعة من المعدن السائل والتي تحول الإشارات الضوئية إلى نبضات كهربائية. والثالث هو الحدقة المعدنية السائلة المتكيفة التي تضبط الفتحة بناءً على تلك الإشارات. تعمل هذه العناصر معًا على إنشاء نظام حلقة مغلقة يحاكي كيفية تنظيم العيون البيولوجية للتعرض للضوء.
تشير الاختبارات المبكرة إلى أن هذا النهج يمكن أن يحسن رؤية الآلة بشكل كبير. وفي إحدى التجارب، زادت دقة التعرف على الصور في الإضاءة القاسية من حوالي 68 بالمائة إلى أكثر من 83 بالمائة عند تنشيط نظام الحدقة التكيفي.

وهذا التحسن مهم لأن الرؤية هي إحدى القدرات الأكثر أهمية للتكنولوجيات الناشئة مثل الروبوتات والطائرات بدون طيار والسيارات ذاتية القيادة. ويجب أن تعمل هذه الأنظمة في ظروف واقعية لا يمكن التنبؤ بها، حيث يمكن أن تتغير الإضاءة بسرعة – من الأنفاق المظلمة إلى ضوء النهار الساطع، على سبيل المثال.
يمكن للحل القائم على الأجهزة مثل الحدقة المعدنية السائلة أن يقلل الحاجة إلى خوارزميات معالجة الصور المعقدة مع تحسين السرعة وكفاءة الطاقة. وهذا يجعل التكنولوجيا واعدة بشكل خاص للأنظمة المحمولة حيث يعد استهلاك الطاقة وسرعة المعالجة أمرًا بالغ الأهمية.
وتتجاوز التطبيقات المحتملة الروبوتات والمركبات ذاتية القيادة
ويقول الباحثون إن التكنولوجيا يمكنها أيضًا تحسين الكاميرات الأمنية، وأجهزة التصوير الطبي، والطائرات بدون طيار، وأنظمة الحوسبة العصبية التي تحاول تكرار وظائف الدماغ البيولوجية.
في الوقت الحالي، لا تزال العين الاصطناعية نموذجًا أوليًا لإثبات المفهوم، لكن الفريق يعمل بالفعل على تحسين التصميم. وسيركز العمل المستقبلي على تصغير مشغلات المعادن السائلة وأجهزة الكشف الضوئي، وتحسين كفاءة الطاقة، ودمج النظام في أجهزة العالم الحقيقي.
ويخطط الباحثون أيضًا لتوسيع النظام بقدرات استشعار إضافية، بما في ذلك التصوير الملون والمتعدد الأطياف، وربما دمجه مع أجهزة استشعار اللمس أو الحركة لإنشاء آلات ذات إدراك أكثر شمولاً.
إذا نجحت هذه التطورات، فإن الحدقة المصنوعة من المعدن السائل يمكن أن تمثل خطوة مهمة نحو الآلات التي ترى العالم بشكل أقرب إلى البشر – والحيوانات – مما يسمح للروبوتات والمركبات بالتنقل في بيئات معقدة بوعي أكبر بكثير.

التعليقات