مع تحول أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى جزء لا يتجزأ من المجتمع، يبرز سؤال جديد: هل يمكنها تحسين حياتنا بما يتجاوز المهام التقنية والإبداعية؟ هل يمكنها مساعدة البشر كسباق على اتخاذ قرارات أفضل، وتجعلنا أقل أنانية، وتعزز التعاون بشكل أفضل؟
تستكشف دراسة حديثة أجراها الباحثون أرند هينتزي وكريستوف أدامي هذا السؤال بالضبط في ورقتهم البحثية، “تعزيز التعاون في لعبة السلع العامة باستخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي”، المنشورة في مجلة npj Complexity.
مأساة المشاعات
مأساة المشاعات هي نظرية اقتصادية حيث يقوم الأفراد، في بيئة مشتركة ومحدودة الموارد، بإفراط في استخدام الموارد واستنفادها، مما يؤدي إلى معاناة المجموعة بأكملها. لدى TedEd مقطع فيديو جيد يشرح هذه النظرية، وأوصي بمشاهدته. ولاختبار نظريتهم حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يمكنه تحسين التعاون بين البشر، استخدم الباحثون تجربة تعاون معروفة غالبًا ما توصف بلعبة “المنافع العامة”.
في هذه التجربة، يمكن للاعبين إما المساهمة في مجموعة مشتركة يستفيد منها الجميع أو الاحتفاظ بمساهمتهم لأنفسهم. في حين أن المجموعة تعمل بشكل أفضل عندما يساهم الجميع، يمكن لكل فرد التراجع والاستمتاع بالمكافأة المشتركة. لم يكن أداء البشر وحدهم جيدًا في هذا الاختبار وتصرفوا من أجل المصلحة الذاتية، وليس كجزء من المجموعة. ثم أدخل الباحثون عملاء الذكاء الاصطناعي في هذا المزيج.
في السيناريو الأول، تمت برمجة عملاء الذكاء الاصطناعي على التعاون دائمًا. يبدو هذا واعدًا، لكنه لم يغير السلوك البشري. استمر الناس في التصرف من أجل مصلحتهم الخاصة. إن مجرد إضافة ممثلين “جيدين” إلى النظام لم يكن كافيا. في السيناريو الثاني، يمكن للاعبين التحكم في عملاء الذكاء الاصطناعي. وكما يمكنك أن تتخيل، فقد جاء هذا بنتائج عكسية. يقوم اللاعبون بإعداد الذكاء الاصطناعي للتعاون مع اختيار عدم التعاون بأنفسهم، والاستعانة بمصادر خارجية للسلوك الجيد مع تحقيق أقصى قدر من المكاسب الشخصية.

وأظهر السيناريو الثالث نتائج واعدة. قام عملاء الذكاء الاصطناعي بمحاكاة سلوك اللاعبين الذين تفاعلوا معهم. إذا تعاون شخص ما، تعاون الذكاء الاصطناعي. إذا تصرف الشخص بأنانية، فإن الذكاء الاصطناعي يعكس هذا الاختيار. أدى هذا إلى إنشاء نظام ردود فعل قوي، حيث تمت مكافأة التعاون البشري بالتعاون مع الذكاء الاصطناعي. أدى هذا إلى تحسين التعاون بين اللاعبين البشريين.
ما علاقة كل هذا بالسيارات ذاتية القيادة؟

وفي حين أن الدراسة محدودة ومبسطة ليكون لها تأثير في العالم الحقيقي، قال الباحثون إن هذه الدراسة يمكن تطبيقها على عدة سيناريوهات، بما في ذلك السيارات ذاتية القيادة. على سبيل المثال، يمكن تصميم السيارات ذاتية القيادة لمكافأة القيادة التعاونية وعدم اتباع قواعد صارمة. إذا اعتمد عدد كافٍ من السيارات ذاتية القيادة هذه الميزة، فيمكنها إنشاء حلقة ردود فعل إيجابية تعود بالنفع على الجميع.
لا يستطيع الذكاء الاصطناعي القضاء على الأنانية بطريقة سحرية. ومع ذلك، يمكن أن يوفر حوافز كافية لجعل التعاون خيارًا أكثر ذكاءً، خاصة في حالة المركبات الكهربائية. تقترح النتائج المنشورة في مجلة Transportation Research أيضًا نظامًا متكاملاً لتوجيه وتنسيق حركة المركبات الخاملة لتقديم خدمة أفضل للركاب. يقترح بحث آخر منشور في مجلة Robotics نظام تتبع واتصال مرئي خالي من الاصطدام بين المركبات ذاتية القيادة.
ويمكن أيضًا استخدام هذا المبدأ لجدولة شحن السيارات الكهربائية ذاتية القيادة حتى تتمكن من تجنب الانتظار الطويل والضغط على شبكة الطاقة، كما هو مفصل في هذه الورقة. أنظمة الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك روبوتات الدردشة مثل ChatGPT وGemini، تتبع بالفعل نظامًا قائمًا على المكافأة للتعلم وتحسين أدائها، ويبدو أن النظام يمكن أن يحل مشكلات الروبوتات في العالم الحقيقي أيضًا، عندما يدخل ببطء في الاتجاه السائد.

التعليقات