تشير دراسة جديدة إلى أن زحل لديه مجال مغناطيسي غير متوازن، يختلف كثيرًا عن الغلاف المغناطيسي للأرض. قد يكون الدرع المغناطيسي لعملاق الغاز الحلقي نتيجة لدورانه السريع (يدوم يوم زحل 10.7 ساعة فقط)، وتأثيرات أقماره، وخاصة قمر المحيط الجليدي إنسيلادوس.
توصل الفريق الذي يقف وراء هذا البحث إلى هذه النتائج عندما فحصوا ست سنوات من البيانات المتعلقة بكوكب زحل والتي جمعتها المركبة الفضائية كاسيني، التي دارت حول العملاق الغازي بين عامي 2004 و2017. وكان الهدف من هذا البحث هو اكتشاف أين تبدأ خطوط المجال المغناطيسي لزحل في الانحناء مرة أخرى إلى أقطاب الكوكب، حيث تقوم بتوجيه الجسيمات المشحونة إلى الغلاف الجوي، وهي نقطة تُعرف باسم “الحدبة المغناطيسية”.
وقال عضو الفريق أندرو كوتس من مختبر مولارد لعلوم الفضاء بكلية لندن الجامعية في مقال: “إن الفهم الأفضل لبيئة زحل أمر ملح بشكل خاص الآن مع بدء تطوير خطط عودتنا إلى زحل وقمره إنسيلادوس”. إفادة. “هذه النتائج تغذي الإثارة بأننا نعود إلى هناك. وهذه المرة سوف نبحث عن أدلة على قابلية السكن وعن علامات محتملة للحياة.”
إنسيلادوس هو مثل هذا السحب
زحل هو ثاني أكبر كوكب في النظام الشمسي بعد المشتري، والمجال المغناطيسي لزحل يبلغ عشرة أضعاف عرض العملاق الغازي نفسه. حدد هذا البحث الجديد أن طبيعته غير المستوية هي نتيجة الدوران السريع للكوكب وحقيقة أنه أثناء دورانه، يسحب زحل معه حساءًا ثقيلًا من البلازما.
هذه المادة هي نتيجة الغازات المنبعثة من أقمار زحل، وخاصة إنسيلادوس، الذي يعرف برذاذ أعمدة جليدية تنشأ من محيطه تحت السطح.
قال كوتس: “توفر هذه الدراسة أيضًا دليلًا حاسمًا على نظرية قديمة العهد، مفادها أن الدوران السريع للكواكب الضخمة مثل زحل مع أقمارها النشطة يحل محل الرياح الشمسية باعتبارها القوة المهيمنة في تشكيل الغلاف المغناطيسي. وتظهر الدراسة أن الغلاف المغناطيسي لزحل، وكذلك الغلاف المغناطيسي للكواكب الغازية العملاقة الأخرى التي تدور بسرعة، يختلف بشكل أساسي عن الغلاف المغناطيسي للأرض”. “إن إنسيلادوس نفسه هو المحرك الرئيسي لهذه البيئة، حيث يطلق كميات هائلة من بخار الماء الذي يتأين، ويحمل الغلاف المغناطيسي ببلازما ثقيلة يتم سحبها بعد ذلك أثناء دوران الكوكب.”

وأوضح قائد الفريق تشونغهوا ياو من جامعة هونغ كونغ أن الاختلافات بين بنية المجال المغناطيسي لزحل والغلاف المغناطيسي للأرض تشير إلى عملية أساسية موحدة تحكم كيفية تفاعل تدفقات الجسيمات المشحونة من الشمس، والمعروفة باسم الرياح الشمسية، مع الكواكب المختلفة.
قد يكون هذا الاكتشاف حيويًا في فهم كيفية تفاعل الرياح القادمة من النجوم الأخرى مع الكواكب خارج النظام الشمسي.
وقال ياو: “تكشف الملاحظات الأرضية الشاملة عن آليات عمل الأرض، بينما تخبرنا الدراسات المقارنة بين الكواكب بالقوانين الأساسية التي يمكن تطبيقها لفهم الأنظمة الأخرى، مثل الكواكب الخارجية”.
كانت البيانات المأخوذة من اثنين من أدوات كاسيني مفيدة بشكل خاص لياو وزملائه، وهما مقياس كاسيني للمغناطيسية (MAG) ومقياس طيف البلازما لكاسيني (CAPS)، وكلاهما كشف عن حوادث مرت خلالها المركبة الفضائية عبر الحافة المغناطيسية لزحل.
وكشف هذا عن 67 مناسبة من هذا القبيل بين عامي 2004 و 2010.
وباستخدام هذا لمحاكاة شكل المجال المغناطيسي لزحل، وجد الفريق أن الطريقة التي تتفاعل بها الرياح الشمسية مع الغلاف المغناطيسي للكوكب الحلقي تشبه التفاعلات مع المجال المغناطيسي لزميله العملاق الغازي، كوكب المشتري.
نُشر بحث الفريق يوم الأربعاء (1 أبريل) في مجلة Nature Communications.

التعليقات