قد يرغب أي شخص يأمل في الحصول على ذاكرة وصول عشوائي أرخص في المستقبل القريب في الاستعداد لخيبة الأمل. ويشير تحليل جديد للسوق من شركة Counterpoint Research إلى أنه لا يوجد “سيناريو” حيث تصحح أسعار الذاكرة بشكل ملموس في النصف الثاني من عام 2027، مما يشير إلى أن الارتفاع الحالي في أسعار DRAM وNAND يمكن أن يستمر لعدة سنوات.

ويأتي هذا التحذير وسط ما يسميه العديد من المحللين أزمة ذاكرة عالمية، مدفوعة إلى حد كبير بالطلب الهائل على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. تتطلب مراكز البيانات التي تبني أنظمة الذكاء الاصطناعي واسعة النطاق كميات هائلة من الذاكرة، وخاصة الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي (HBM)، والتي تستهلك القدرة التصنيعية التي كانت ستتجه لولا ذلك نحو الرقائق الاستهلاكية المستخدمة في أجهزة الكمبيوتر والهواتف ومحركات أقراص الحالة الصلبة.
لماذا تظل أسعار الذاكرة مرتفعة لفترة طويلة؟
المشكلة الأساسية واضحة ومباشرة: فالطلب على الذاكرة ينمو بسرعة أكبر بكثير من العرض، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى التوسع السريع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. تتطلب مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي كميات هائلة من الذاكرة عالية الأداء، وتشير بعض التقديرات إلى أنها يمكن أن تستهلك حوالي 70% من ذاكرة الوصول العشوائي عالية الأداء في العالم بحلول عام 2026.

وفي الوقت نفسه، تعطي الشركات المصنعة مثل سامسونج، وإس كيه هاينكس، وميكرون الأولوية للتقنيات ذات الهامش الأعلى مثل الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي (HBM)، والتي تعتبر ضرورية لمسرعات الذكاء الاصطناعي. يؤدي هذا التحول إلى تقليل المعروض من الذاكرة التقليدية المستخدمة في الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية، مما يدفع أسعار DRAM إلى الارتفاع بشكل حاد ويقود المحللين إلى التحذير من أن التقلبات وزيادات الأسعار يمكن أن تستمر حيث يكافح العرض لمواكبة الطلب.
ماذا يمكن أن يعني هذا بالنسبة لأجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية؟
بالنسبة للمستهلكين، قد يؤثر ارتفاع أسعار الذاكرة على صناعة التكنولوجيا بأكملها. نظرًا لأن DRAM وNAND مكونان أساسيان في أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية ووحدات معالجة الرسومات وأجهزة التخزين، فإن تكاليف الذاكرة المرتفعة يمكن أن تترجم بسرعة إلى أجهزة أكثر تكلفة.

ويحذر المحللون من أن الزيادات المستمرة في الأسعار يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع أسعار أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية بنسبة مضاعفة، مما يجبر الشركات المصنعة إما على رفع الأسعار أو تعديل المواصفات لحماية هوامش الربح. إذا استمرت التوقعات الحالية، فقد تدخل الصناعة في “دورة فائقة للذاكرة” أطول تعتمد على الذكاء الاصطناعي، مما يعني أن ترقيات ذاكرة الوصول العشوائي الرخيصة قد تظل بعيدة المنال لبعض الوقت.

التعليقات