قد تكون المركبات الفضائية في المستقبل قادرة على اكتشاف وإصلاح الأضرار الهيكلية التي تلحق بها في المدار، وهي قدرة يمكن أن تجعل المهمات طويلة الأمد ومركبات الإطلاق القابلة لإعادة الاستخدام أكثر مرونة.
مواد الشفاء الذاتي تمت دراسة المركبات الفضائية لسنوات حيث يبحث المهندسون عن طرق لاكتشاف وإصلاح الأضرار التي تحدث بعد الإطلاق. الآن، عمل جديد بدعم من وكالة الفضاء الأوروبية تهدف (ESA) إلى دفع المفهوم للأمام من خلال الجمع بين اكتشاف الأضرار وإصلاحها في نظام هيكلي واحد.
وقال برنارد ديكوتيجني من وكالة الفضاء الأوروبية في البيان: “إن تطبيق هذه التكنولوجيا في أنظمتنا يمكن أن يكون له فوائد هائلة للنقل الفضائي”. “سوف يساعد في التطور البنية التحتية الفضائية القابلة لإعادة الاستخدام وخفض تكاليف المهمة. وهذا يثبت حقًا ما يمكن أن يفعله الابتكار الأوروبي لقطاع الفضاء.”
تستخدم هذه التقنية، التي يطلق عليها اسم Project Cassandra (اختصار لـ “Composite Autonomous Sensing And Repair”)، مادة مركبة تعرف باسم HealTech، والتي تحتوي على عامل شفاء خاص مدمج داخل طبقات ألياف الكربون.
تُستخدم مركبات ألياف الكربون على نطاق واسع في المركبات الفضائية لأنها خفيفة الوزن وقوية. ومع ذلك، مع مرور الوقت، يمكن أن تتطور إلى شقوق مجهرية بسبب اهتزازات الإطلاق أو الضغوط الهيكلية أو الشديدة تقلبات درجة الحرارة. عند تسخينها، تصبح مادة HealTech ناعمة وتسمح لعامل الشفاء المدمج بالتدفق إلى الشقوق الصغيرة، مما يؤدي إلى ربط المناطق المتضررة معًا واستعادة القوة الهيكلية، وفقًا للبيان.
وللكشف عن الضرر، قام المهندسون بدمج أجهزة استشعار من الألياف الضوئية داخل الطبقات المركبة. تقوم هذه المستشعرات بمراقبة الهيكل بشكل مستمر ويمكنها تحديد موقع الشقوق أو العيوب الأخرى. بمجرد اكتشاف الضرر، يتم ترتيب شبكة من عناصر التسخين الصغيرة في وزن خفيف شبكات الألمنيوم المطبوعة ثلاثية الأبعاد — يقوم بتدفئة المنطقة المصابة إلى حوالي 212 إلى 284 درجة فهرنهايت (100 إلى 140 درجة مئوية)، مما ينشط عملية الشفاء ويسمح للمادة بإصلاح نفسها.
لقد اختبر الباحثون بالفعل هياكل نموذجية تتراوح من عينات صغيرة إلى ألواح يبلغ عرضها حوالي 16 بوصة (40 سم). وأظهرت الاختبارات المبكرة أن النظام قادر على اكتشاف الشقوق وتوزيع الحرارة بدقة على المناطق المتضررة واستعادة القوة الهيكلية بعد الإصلاحات. بعد ذلك، يخطط الفريق لاختبار تكييف المادة مع شكل أكبر، مثل خزان الوقود المبرد الكامل.
إن تطوير HealTech هو عبارة عن تعاون بين الشركتين السويسريتين CompPair وCSEM والشركة البلجيكية Com&Sens، من خلال برنامج أبحاث الابتكار المستقبلي في مجال النقل الفضائي التابع لوكالة الفضاء الأوروبية.
أحد التطبيقات المحتملة هو قابلة لإعادة الاستخدام أنظمة النقل الفضائي، حيث يجب أن تتحمل المركبات دورات الإطلاق والعودة المتكررة. يمكن للهياكل ذاتية الإصلاح أن تقلل من وقت الفحص وتكاليف الصيانة بين الرحلات الجوية مع إطالة عمر مكونات المركبة الفضائية. وقد تكون هذه التكنولوجيا مفيدة أيضًا للأجزاء المعرضة لظروف قاسية، مثل خزانات الوقود الدافع المبردة التي تتعرض لتقلبات كبيرة في درجات الحرارة.
وقالت سيسيليا سكازولي، رئيسة قسم البحث والتطوير في شركة CompPair، في البيان: “أشعر بسعادة غامرة لأننا أثبتنا أن مركبات HealTech المزودة بأنظمة مراقبة الصحة والتدفئة تُظهر استشعارًا مستقلاً للأضرار وشفاءً ومقاومة عالية للتشققات الدقيقة”.
وأضاف سكازولي: “هذا يجعلها مناسبة للمتطلبات الملحة لخزانات الوقود والهياكل الفضائية القابلة لإعادة الاستخدام، ويمهد الطريق لمكونات مركبة فضائية أخف وزنًا وأكثر قابلية للصيانة”.

التعليقات