الكون عبارة عن نول واسع غير مرئي، ينسج المجرات في شبكة كونية معقدة من خلال خيوط غير مرئية من المادة. هذه الشبكة الكونية هي الدعامة الأساسية لكل ما نراه، وهي التي تحدد أين تتشكل المجرات وكيف تتطور. يظل الكثير من هذه الهندسة المعمارية لغزًا، ومساراتها الدقيقة مخفية، والكشف عن هذه الخيوط الكونية يتطلب عيونًا جديدة وجهدًا متواصلًا.
لكن رصدًا جديدًا ساعدنا على تتبع أحد هذه المجموعة في مجموعة Ursa Major Supergroup. في ورقة ما قبل الطباعة تم نشره على مستودع مفتوح المصدر arXiv، حدد فريق من العلماء مجموعة من المجرات التي تمتد في خط يمتد على ما يقرب من أربع سنوات ضوئية، وهو اكتشاف يكشف النقاب عن خيوط رقيقة ودقيقة – مسار مخفي، يهيمن عليه المادة المظلمةحيث تولد المجرات وتتطور في رقصات متزامنة.
لقد أدرك علماء الفلك منذ فترة طويلة أن الكون ليس حساءًا موحدًا من النجوم والغاز. إنها منظمة في شبكة ضخمة ومعقدة، تشبه إلى حد كبير شبكة العنكبوت. هذا هو الويب الكوني، هيكل يحتوي على عقد كثيفة من المجرات، وخيوط طويلة تربط بينها، ومساحات فارغة واسعة. الجاذبية، التي تعمل على مدى مليارات السنين، تجمع المادة معًا لتشكل هذه البنية. الكثير من هذه المسألة هو شيء لا يمكننا أن نلاحظه بشكل مباشر: المادة المظلمة.
تخيل كميات هائلة من الأشياء غير المرئية في الفضاء. ولا نستطيع رؤيته لأنه لا يتفاعل مع الضوء. لكن جاذبيتها تسحب كل ما يمكننا رؤيته، مما يجعل الأشياء تتحرك بطرق لا يمكن أن تتحرك بطريقة أخرى. إنها سقالات الجاذبية الخفية التي تشكل الكون. هذه الخيوط الطويلة، خيوط الشبكة الكونية، تهيمن عليها هذه المادة المظلمة غير المرئية. إنها بمثابة طرق كونية سريعة، حيث توجه تدفق الغاز الذي يغذي أجيال جديدة من النجوم والمجرات.
أدوات جديدة قوية تكشف أسرار الكون. لقد فعل التلسكوب الصيني FAST، التلسكوب الراديوي ذو الفتحة الكروية البالغ طوله 500 متر، ذلك مؤخرًا عندما سمحت حساسيته المذهلة لعلماء الفلك بالنظر إلى المناطق الباهتة أو المنتشرة سابقًا. باستخدام عمليات الرصد FAST HI، حدد الفريق مجموعة من المجرات ذات توزيع خطي تقريبًا يمتد من الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي. يمثل هذا الاكتشاف بنية متماسكة: المجرات المصطفة في الفضاء. إن الأمر يشبه العثور على خيط واحد غير مرئي تقريبًا منسوجًا في نسيج عملاق ومغبر.
يكشف هذا الاكتشاف عن خيط رفيع وحساس، وهو مسار كوني لم يلاحظه أحد من قبل. إن تحديد هذا الترتيب الخطي المتميز يوفر دليلًا رصديًا مباشرًا لهذه المكونات المتوقعة للشبكة الكونية، ولكن غالبًا ما يصعب تحديدها. وهذا يوضح قوة الأدوات الجديدة، مع ملاحظة ما كان نظريًا في السابق. تقدم هذه التجمعات الخطية دليلا ملموسا على التصميم المعقد للشبكة الكونية، وخاصة خيوطها الأكثر دقة.
يحمل خط المجرات، وهو خيوط كونية، آثارًا مهمة لفهم بنية الكون. هذه الترتيبات الخطية ليست عشوائية. إنها تلمح إلى الشبكة الكونية غير المرئية، وتعرض كيف توجه المادة المظلمة عملية تكوين المجرات. تعمل جاذبية المادة المظلمة داخل هذه الخيوط مثل القمع الكوني، حيث تسحب الغاز والغبار، وتوفر المواد الخام للنجوم والمجرات الجديدة.
توضح هذه الملاحظة كيف أن الهندسة الكونية الدقيقة توجه مصائر المجرات، مما يؤثر على تكوينها وتفاعلاتها وتطورها. تمامًا مثل الكائنات الحية، المجرات ليست ثابتة؛ فهي تولد وتنمو وتغير مظهرها، وفي بعض الأحيان تندمج مع مجرات أخرى على مدى مليارات السنين.
يعد هذا الخيط الذي تم تحديده حديثًا بمثابة مثال رئيسي على الحضانة الكونية، حيث تخلق جاذبية المادة المظلمة الظروف الملائمة لتجميع المجرات وبدء رحلتها. إنه يعني ضمنًا أن هذه الهياكل الباهتة تلعب دورًا حاسمًا في التطور الكوني. لقد بدأنا للتو في فهم مداها الكامل ودورها طويل المدى في تطور المجرات.

التعليقات