وجدت دراسة جديدة أجرتها جامعة واشنطن (UW) ومعهد أبحاث تويوتا (TRI) أن واجهات شاشات اللمس الشائعة بشكل متزايد في السيارات الحديثة تضعف بشكل كبير أداء القيادة ودقة شاشة اللمس – خاصة عندما يتعرض السائقون لضغط إدراكي إضافي. تصل هذه النتائج في الوقت الذي تستبدل فيه شركات صناعة السيارات المقابض والأزرار المادية بشاشات رقمية كبيرة، مما يثير تساؤلات حول السلامة والاهتمام البشري.
ينخفض أداء القيادة مع ارتفاع استخدام الشاشة التي تعمل باللمس وزيادة العبء العقلي
وضع الباحثون 16 مشاركًا في جهاز محاكاة مركبة مزود بشاشة لمس مركزية مقاس 12 بوصة، لتتبع حركات العين، وحركات الأصابع، واتساع حدقة العين، والنشاط الكهربائي لقياس الحمل المعرفي. وطُلب من السائقين التفاعل مع الأهداف التي تظهر على الشاشة أثناء أداء مهمة الذاكرة “N-back” التي تحاكي الجهد العقلي للتنقل في حركة المرور أو سماع التنبيهات أو معالجة المعلومات على جانب الطريق.

بشكل عام، أدى تعدد المهام إلى دفع أداء القيادة وشاشة اللمس في الاتجاه الخاطئ. عندما استخدم السائقون شاشة اللمس، انجرفوا داخل حاراتهم بشكل متكرر بنسبة 42%، حتى قبل تقديم مهام إدراكية إضافية. كما انخفض أداء الشاشة التي تعمل باللمس بشكل حاد: انخفضت الدقة والسرعة بنسبة 58% أثناء القيادة، وبنسبة 17% أخرى تحت الضغط الذهني العالي.
كما تدهورت إدارة الاهتمام. وفي ظل الحمل المعرفي الأكبر، أصبحت كل نظرة على شاشة اللمس أقصر بنسبة 26%، مما يشير إلى عمليات فحص بصرية سريعة أو مجزأة. وفي الوقت نفسه، كان السائقون يتجهون بشكل متزايد إلى الشاشة قبل النظر إليها – حيث ارتفع نمط “اليد قبل العين” من 63% إلى 71% أثناء مهام الذاكرة – وهو ما ساهم على الأرجح في عدم النقر على النقرات وعمليات البحث البصري الأطول.
ولعل الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أن جعل أهداف اللمس التي تظهر على الشاشة أكبر لم يساعد.
وأوضح المؤلف الرئيسي Xiyuan Alan Shen أن “الشيء الذي يستغرق وقتًا هو البحث البصري”. “غالبًا ما تتحرك أيدي السائقين أمام أعينهم، لذا فإن الأزرار الأكبر حجمًا لا تحل المشكلة الأساسية.”

تسلط النتائج الضوء على التوتر المتزايد في تصميم السيارات: توفر شاشات اللمس المرونة والتخصيص والجماليات الأنيقة، ولكنها تتطلب أيضًا المزيد من عيون السائق وعقله أكثر مما تتطلبه أدوات التحكم اللمسية على الإطلاق. نظرًا لأن لوحات المعلومات أصبحت تشبه الأجهزة اللوحية بشكل متزايد، يصبح السؤال هو ما مدى أمان التفاعل عند سرعات الطرق السريعة.
ويقول الباحثون إن الأنظمة المستقبلية قد تحتاج إلى ذكاء مدمج. ومن الممكن أن تكتشف أجهزة استشعار تتبع العين أو عجلة القيادة متى يكون السائق محملاً بشكل زائد وتقوم بضبط الواجهة تلقائياً ــ من خلال توسيع عناصر التحكم المهمة، أو تبسيط القوائم، أو قمع المطالبات غير الضرورية حتى يصبح الاهتمام متاحاً مرة أخرى.
قدم الفريق النتائج في 30 سبتمبر في ندوة ACM حول برامج وتقنيات واجهة المستخدم في بوسان، كوريا، مشيرًا إلى أن العمل يوفر أساسًا لتصميم واجهة أكثر أمانًا داخل السيارة حيث أصبحت شاشات اللمس قياسية في جميع أنحاء الصناعة.

التعليقات